الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

64

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

ضرباك : غفر اللّه لكما ، وأن تخفض لهما جناح الذّل ، بأن لا تملأ عينيك من النظّر إليهما إلّا رحمة ورقّة ، وأن لا ترفع صوتك فوق أصواتهما ، ولا يدك فوق أيديهما ، ولا تتقدّم قدامّهما « 1 » ، ولا تمشي بين يديهما ، ولا تسمّيهما باسمهما ، ولا تجلس قبلهما ، ولا تحوّل وجهك عنهما ، ولا تضيّق عليهما فيما قد وسع اللّه عليك من المأكول والملبوس ، وأن تعظّمهما بحّق ما يلزمك لهما إذا رأيتهما ، وأن تحملهما عند الكبر إلى قضاء الحاجة ، وتضع اللقمة في فيهما عند العجز ، وتقضي دينهما بعد الموت ، وتستغفر لهما ، وتصلي وتصوم وتحج عنهما « 2 » . وقد قيل للإمام زين العابدين عليه السّلام : أنت أبّر الناس ولا نراك تواكل أمكّ ؟ قال : أخاف أن أمدّ يدي إلى شيء قد سبقت عينها عليه فأكون قد عققتها « 3 » . ويحرم عقوق الوالدين كما يأتي توضيحه في المقام العاشر من الفصل العاشر في العشرة . وجعل مولانا الصادق عليه السّلام من العقوق قول الرجل لأبنه أو أبنته في حياة والديه المؤمنين : بأبي أنت وأمّي أو بأبويّ أنت ، ونفي البأس عن قول ذلك بعد موتهما « 4 » . ويستحب الزيادة في بّر الأم على الأب ، حتّى قيل أنّ للأم ثلثي البّر وللأب الثلث « 5 » . وقد أمر صلوات اللّه عليه وآله ثلاث مراّت بالبّر بالأم ثم في

--> ( 1 ) الكافي : 2 / 157 باب البر بالوالدين برقم 1 بتفاوت يسير . ( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة 2 / 627 باب 68 ، حديث 2 . وص 231 باب 77 ، حديث 2 . وص 632 ، باب 78 ، حديث 2 . ومن الصفحة والباب نفسه حديث 8 وحديث 16 . والمؤلف قدس اللّه روحه الطاهرة أخذ ما ذكره من مجموع هذه الروايات التي أشرنا إليها . ( 3 ) مكارم الأخلاق / 254 الفصل السادس ، في فضل الأولاد . ( 4 ) وسائل الشيعة : 2 / 653 باب 26 برقم 1 . ( 5 ) مستدرك وسائل الشيعة 2 / 628 باب 70 ، حديث 5 .